سيبويه
171
كتاب سيبويه ( في الهامش تحصيل عين الذهب )
لأن الأخوال والأعمام قد دخلوه في التذكّر ومثل ذلك فيما زعم الخليل [ بسيط ] « 229 » - إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تغرّبت عنها امّ عمّار قال الخليل لمّا قال هيّجني عرف انّه قد كان ثم تذكّر لتذكرة الحمام وتهبيجه فألقى ذلك الذي قد عرف منه على أمّ عمّار كأنه قال هيّجني فذكّرني أمّ عمّار ، ومثل ذلك أيضا قول الخليل وهو قول أبي عمرو الأرجل إمّا زيدا وإمّا عمرا لأنه حين قال الأرجل فهو متمنّ شيئا يسأله ويريده فكأنه قال اللهمّ اجعله زيدا أو عمرا ، أو وفق لي زيدا أو عمرا ، وإن شاء أظهره فيه وفي جميع هذا الذي مثّل به ، وإن شاء اكتفى فلم يذكر الفعل لأنه قد عرف أنه متمنّ سائل شيئا وطالبه ، ومثل ذلك قول الشاعر ، وهو عبد بني عبس : [ رجز ] « 230 » - قد سالم الحيّات منه القدما * الأفعوان والشّجاع الشّجعما وذات قرنين ضموزا ضرزما فإنما نصب الأفعوان والشّجاع لأنه قد علم أنّ القدم هيهنا مسالمة كما أنها مسالمة فحمل الكلام على أنّها مسالمة ، ومثل هذا انشاد بعضهم ، لأوس بن حجر [ طويل ]
--> ( 229 ) - الشاهد فيه حمل أم عمار على فعل مضمر دل عليه ما قبله لأنه لما قال هيجني علم أنه يتذكر من يحب فكأنه قال فهيجني فذكرني أم عمار ، وقد تقدم تفسير الورق في ص 16 . ( 230 ) - الشاهد فيه نصب الأفعوان والشجاع وما بعدهما وحمله على المعني لأنه لما قال قد سالم الحيات منه القدما علم أن القدم مسالمة للحيات لان ما سالم شيئا فقد سالمه الآخر فكأنه قال سالمت القدم الأفعوان * وصف رجلا بخشونة القدمين وغلظ جلدهما ، والحيات لا تؤثر فيهما والأفعوان الذكر من الأفاعي ، والشجاع ضرب من الحيات ، والشجعم الطويل وذات قرنين ضرب منها أيضا والضموز الساكنة المطرقة التي لا تصفر لخبثها فإذا عرض لها انسان ساورته وثبا ، والضرزم المسنة وذلك أخبث لها وأوحى لسمها ويقال الضرزم الشديد .